محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

900

تفسير التابعين

وقد تعرضت التوراة لكل ذلك ، وأكثرت منه ، فأبانت أن الجنة في عدن شرقا ، وأن مكان الشجرة في وسط الجنة ، وأن الشجرة كانت التينة « 1 » ، وأن الحيوان الذي تقمص فيه إبليس هي الحية ، وعوقبت بأن جعلها تمشي على بطنه وتأكل التراب « 2 » . ومن ذلك أيضا الخلاف في المن ، والسلوى ، وغيره . 5 - عدم ظهور الإنكار الشديد في عصرهم : لم يكن التابعون يرون كبير غضاضة في الأخذ عن أهل الكتاب ، كيف وهم يجدون ابن عباس على جلالة قدره في العلم والدين كان كثيرا ما يجلس إلى كعب الأحبار ، وينقل عنه الإسرائيليات ، وغيرها . بل إن السدي لما عيب عليه كثرة الرواية عن بني إسرائيل احتج بابن عباس . على أنه ظهر بعض الإنكار في العهد الأول على القصاص الذين تساهلوا في القص عن بني إسرائيل كما أنكر عمر على كعب ، إلا أن هذا الإنكار لم يكن شديدا بحيث يعطي طابعا عاما لاجتناب هذه الروايات ، كما حدث هذا في العصور التي أعقبت عصر التابعين ؛ ولأجل هذا تنوعت مآخذهم ، فمنهم من ينقل الخبر بطوله ، ومنهم من يختصر ، ومنهم من يفصل ويذكر الغرائب ، ومنهم من يعرض عن ذلك كما سبق بيانه ، ومع هذا كله فإنهم أقل نقلا ورواية للإسرائيليات من أتباع التابعين . نتائج وآثار الإسرائيليات في التفسير : لقد أدى دخول الإسرائيليات في التفسير إلى عدة آثار نتجت من هذا الزخم الهائل الوافد على الثقافة الإسلامية .

--> ( 1 ) وقيل : السنبلة ، وقيل : الكرمة ، وقيل : النخلة ، ينظر تفسير ابن أبي حاتم ( 1 / 126 - 127 ) . ( 2 ) العهد القديم الإصحاح الأول من سفر التكوين ص ( 4 - 5 ) ، ينظر كتاب علوم القرآن والتفسير د . عبد اللّه شحاتة ( 250 ) .